خليل الصفدي
128
أعيان العصر وأعوان النصر
564 - حسن بن أقبغا بن إيلكان « 1 » بعد الهمزة ياء آخر الحروف ساكنة ، ولام ، وكاف ، وألف بعدها نون : النوين الكبير الشيخ حسن بك الكبير الحاكم ببغداد والعراق . أبعد في أيام بو سعيد ، وكان الناس في داخل حرمه ، وهو بالوصيد ، وجرت له حروب ، وخطبته من الأيام خطوب ، وكربت له منه كروب ، ومرت به من المحن أنواع وضروب ، ووجد بعد بو سعيد شدائد ، وتلقى ضربات النكبات حدائد ، وكافح طغاي بن سوتاي ، وإبراهيم شاه ، وأولاد التمرتاش ، وغيرهم ، وأقر له النصرة عليهم ، وأطار طيرهم ، وناصح المسلمين ، وما داجى ، وصرح بالمحبة ، وما حاجى . ولم تزل كتب ملوك مصر تفد إليه بالمبرات ، وترد عليه بالمسرات ، وتجهز له التشاريف ، ويعظم في العنوانات ، والتعاريف ، ورسله هو ما تنقطع ، ولا قصاده ، وزراع وده المنجب ، وحصاده . ولم يزل على حاله إلى أن ورد الخبر بوفاته في شعبان سنة سبع وخمسين وسبعمائة . وجلس ولده الشيخ سيف الدين أويس مكانه في الحكم على بغداد . وهذا الشيخ حسن الكبير إنما عرف بهذا فرقا بينه ، وبين الشيخ حسن بن التمرتاش ، وسيأتي ذكره . وكان الشيخ حسن الكبير أولا زوج الخاتون بغداد بنت جوبان فلم يزل به بو سعيد القان إلى أن أخذها منه بعد ما أتت من الشيخ حسن بابنه الأمير إيلكان ، ولم يزل الشيخ حسن مبعدا إلى أن توفي بو سعيد - رحمه اللّه تعالى - فملك بغداد ، ونزل بها ، وأقام فيها ، وجرت له مع المذكورين حروب كثيرة ، ونصره اللّه عليهم ، ولم يزل مروعا من أولاد التمرتاش ، وهو المنصور ثم إنه تزوج الخاتون دلشاذ بنت دمشق خواجا بن جوبان الآتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى في مكانه . وجرى في أيامه ببغداد الغلاء العظيم حتى أبيع الخبز على ما قيل بصنج الدراهم ، ونزح الناس عن بغداد ، وعدم منها حتى الورق ، وكان يجلب منها إلى الشام ومصر وغيرهما ، ولما أظهر العدل ، وأمن الناس تراجع الناس إليها ، وذلك سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . وفي أوائل سنة تسع وأربعين وسبعمائة توجه إلى ششتر ليأخذ من أهلها قطيعة كان قد قررها عليهم فلما أخذها وعاد ، وجد نوابه في بغداد قد وجدوا في رواق العزيز ببغداد
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1502 ، الوافي بالوفيات : 11 / 405 ، شذرات الذهب : 6 / 182 ، المنهل الصافي : 5 / 69 .